الزركشي

343

البحر المحيط في أصول الفقه

قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا تقديره اطلبوا رسولا على الإغراء وهذا أيضا فينا دونه . ا ه‍ . وإن أمكن تناوله نحو يا أيها الناس ويا أيها المؤمنون ويا عبادي فاختلفوا فيه فالأكثر على أنه يشمله وقيل لا لأجل الخصائص الثابتة له . والثالث نقل عن أبي بكر الصيرفي والحليمي التفصيل بين أن يسبقه تبليغ نحو قل ونحوه فلا يشمله فإن الأمر بالتبليغ يؤثر في عموم الخطاب وإن ورد مسترسلا فالرسول فيه بمثابة غيره واستنكره إمام الحرمين لأن القول فيها جميعا مستند إلى الله تعالى والرسول مبلغ خطابه إلينا فلا معنى للتفرقة . وقال المقترح في تعليقه الخطاب إما أن يكون من الكتاب أو من السنة فإن كان من الكتاب فهو مبلغ عن الله سبحانه وتعالى والمبلغ يندرج تحت عموم الخطاب وإن كان من السنة فإما أن يكون مجتهدا أو لا . فإن قلنا إنه مجتهد فيرجع إلى أن المخاطب هل يدخل تحت الخطاب أم لا وإن لم يكن مجتهدا فهو مبلغ والمبلغ إذن داخل تحت الخطاب ثم قيل لا فائدة للخلاف في هذه المسألة . وقيل بل تظهر فائدتها فيما إذا ورد العموم وجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلافه فإن قلنا إنه داخل في خطابه كان فعله نسخا وإن قلنا ليس بداخل لم يخص فعله العموم وبقي على شموله في ذلك . [ المسألة ] التاسعة [ الخطاب الخاص لغة بواحد من الأمة هل يشمل غيره من الأمة ] الخطاب الخاص لغة بواحد من الأمة إن خص فيه بالتخصيص فلا شك فيه لقوله ولن تجزي عن أحد بعدك وإن صلح أن يتناول غيره فلا يتناول غيره من الأمة إلا أن يقوم دليل على وجوب تعميمه عند الجمهور ونص عليه الشافعي . قال الإمام في باب الرضاع من النهاية في الكلام على إرضاع الكبير وقد